الرئيسية » أهالي المعتقلين » طفلي يسأل عن أبيه المعتقل (1)

طفلي يسأل عن أبيه المعتقل (1)

تجارب أهالي المعتقلين:

طفلي يسأل عن أبيه المعتقل

%d8%b7%d9%81%d9%84%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%a3%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84

عندما يتعرض الأب للاعتقال تتضاعف مسؤولية الأم، وتصبح بمثابة الأب والأم في المنزل. ولعل أول مشكلة تواجهها هي كيف تتصرف مع الأطفال، وكيف تجيبهم على تساؤلاتهم واستفساراتهم. وكيف تجيب على سؤال: أين أبي؟ ولماذا هو غائب؟

كتبت لنا إحدى الأخوات عن تجربتها مايلي:

عندما اعتقل زوجي كان أطفالي (ثلاثة صبيان) في مرحلتين عمريتين طفولة مبكرة (أقل من خمس سنوات) وطفلين على مشارف المراهقة ،لم يتم الاعتقال من المنزل بل من العمل، وبالتالي لم يشهد أولادي عملية اعتقال والدهم، وبالرغم من حالة الصدمة العنيفة التي أصابتني عندما سمعت الخبر (عبر اتصال هاتفي من أحد أصدقاء زوجي) إلا أنني ولله الحمد تمالكت نفسي، وفضلت في البداية ألا أخبر أحدا من أطفالي ولو لأيام ريثما ألملم شتات نفسي، وأستوعب الحدث المؤلم.

كان علي أن أناضل في العديد من الجبهات، محاولة مساعدة زوجي والوصول إليه، التفكيرفي الوضع الجديد بغياب الزوج والسند والمعيل ماديا ومعنويا، وكيفية التعامل مع الأطفال نفسياً.

استشرت إحدى صديقاتي المتخصصات بعلم نفس الطفل وارتأينا أن أصارح طفليّ الكبيرين بالوضع بهدوء، أما الصغير فكان الترجيح في البداية عدم إخباره وتورية سبب غياب أبيه: بأنه مطلوب منه أن بنجز مهمة ما خارج المدينة متل سفر أو عمل أو ما أشبه ذلك. (مع مراعاة أن لا يفقد الطفل ثقته بي، بل وضع خط رجعة في حال أخبره أحد فيما بعد).

أعتبر نفسي أني أخوض حياة متوازنة بالرغم من غياب زوجي الذي ما زال مستمرا، وسأكتب خلاصة تجربتي في التعامل مع الصغار الذين يكبرون يوما بعد يوم عبر مجموعة من النقاط، للفائدة فلربما تستفيد الأمهات اللواتي يخضن نفس التجربة من تجربتي.

  • عندما أوصلت الخبر لولديّ الكبيرين، بينت لهم أن القضية هي الصراع بين الخير والشر، وأن آراء أبيهم ورفضه للظلم والطغيان وانتقاده للأخطاء ورغبته للتغيير نحو الأفضل هو سبب غضب الطغاة عليه وحرمانه من حريته، وأن هذا الصراع موجود في كل زمان ومكان.
  • أفهمتهم أن هذا الوضع لا يخصهم وحدهم (وخاصة في الواقع الحالي لبلدنا) وأن آلافا غيرهم فقدوا آباءهم، وأن المطلوب من الجميع الصبر والتحمل ومحاولة تجاوز هذه المرحلة وتفهمها.
  • أعطيت ومازلت أعطي وقتا كبيرا للتحدث مع أولادي فأنا حريصة على ألا تشغلني وسائل التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي عن التحدث إليهم بإستمرار.
  • أروي لأولادي دائما قصصا من التاريخ القديم والمعاصر كيف تمر الأمم بالأزمات والمحن وكيف تتجاوزها.
  • أروي لأطفالي ذكريات عن أبيهم، وكم كان محبا لهم وحريصا على مصالحهم، ونعود بين الفينة والأخرى إلى ألبوم الصور وأسألهم إن كانوا يرونه في الأحلام، وكيف يرونه؟ وأحثهم يوميا على الدعاء له، وأطلب منهم الكتابة عن مشاعرهم تجاهه كمذكرات، بل أجدهم في أحيان كثيرة قد كتبوا خواطرهم على شكل رسائل نجمعها في ملف، على أمل أن يتاح لنا تقديمها له ليقرأها يوما ما.
  • أبث فيهم الأمل بعودته مع حثهم على أننا يجب ألا نربط مصيرنا بمصيره بل المطلوب أن نشق طريقنا نحو المستقبل بقوة لأن نجاحاتنا ستسعده.
  • حريصة على ألا أغرق أطفالي بالحزن والأسى، بل إشغالهم بالهوايات كالقراءة والرياضة وزيارة أصدقائهم وبنفس الوقت تحميلهم مسؤوليات تناسب أعمارهم، مثل قضاء حوائج البيت والمساعدة في تدبير شؤون الحياة اليومية.

يتبع.

شاركنا رأيك بالتعليق
الوسوم:
السابق:
التالي:

عن صوت المعتقلين

شاركنا رأيك

لأعلي