الرئيسية » أهالي المعتقلين » طفلي يسأل عن أبيه المعتقل (2)

طفلي يسأل عن أبيه المعتقل (2)

تجارب أهالي المعتقلين:

طفلي يسأل عن أبيه المعتقل

%d8%b7%d9%81%d9%84%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%a3%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84

عندما يتعرض الأب للاعتقال تتضاعف مسؤولية الأم، وتصبح بمثابة الأب والأم في المنزل. ولعل أول مشكلة تواجهها هي كيف تتصرف مع الأطفال، وكيف تجيبهم على تساؤلاتهم واستفساراتهم. وكيف تجيب على سؤال:أين أبي ؟ ولماذا هو غائب؟

كتبت لنا إحدى الأخوات عن تجربتها وكنا قد نشرنا القسم الأول من تجربتها على الرابط :

ونتابع اليوم في جزء جديد خلاصة تجربتها في التعامل مع الصغار الذين يكبرون يوماً بعد يوم عبر مجموعة من النقاط للفائدة فلربما تستفيد الأمهات اللواتي يخضن نفس التجربة من تجربتها:

حياتنا -كما هي طبيعة الحياة- كرّ وفرّ، عسر ويسر، دمعة وأمل، فأجمل اللحظات عندي هي أن أجد أطفالي أصحاء مشغولين بما ينفعهم، مقبلين على حياتهم ودراستهم بحيوية ونشاط وفعالية، عندها أنسى همومي ومتاعبي، ولكن تخيفني ساعات الفراغ والإجازات والعطلات حيث يصير السؤال الكبير(أين أبي؟ لم لا يعود؟) أكثر إلحاحا، أراه في عيونهم ولو لم تنطقه أفواههم، وذلك الغموض الكئيب يزداد شراسة حينها، ينهش الأرواح ويهيمن على الجوارح،.يا ترى أين هو الآن، ماذا يفعل، هل هو حيّ أم ميت ؟ هل وهل..

ولابد للحياة أن تستمر مهما كبرت الأحزان.

لسنا وحدنا فالله معنا

المحنة التي نعايشها يوميا قربتنا من الله أكثر ، فهو المعين لنا وهو الملجأ وإليه الدعاء و الشكوى وعليه التوكل ، وأطفالي مواظبون على صلواتهم،وقد علمتهم أن الشعار الذي ناداه الآلاف من أبناء وطننا في مظاهراتهم الحاشدة”يا الله مالنا غيرك يا الله” لن يكون فاعلا في حياتنا إلا بتطبيق جانبه الآخر، فلكي يكون الله معنا تأييدا ونصرا وإعانة، يجب أن نكون نحن معه طاعة وعبادة وسلوكا، وذلك يبعدنا عن اليأس والقنوط ويدفعنا نحو المزيد من العمل والأمل.

إنهم يوقدون شمعة في حياتنا.

مما يساعدني على تجاوز العقبات والمصاعب تعاون الأقارب وتفهمهم، فكم يسعدني أن يتعلق أبنائي بأقاربهم، أجد الفرحة في عيونهم عندما يتصل خال أو عم او خالة أو …والسعادة تكون كبيرة لأي نوع من الاهتمام كأن يبادر أحد الأقارب بأخذ الأطفال إلى نزهة أو مشوار أو تقديم هدية ولو رمزية لهم، مثل ذلك الاهتمام مهما كان بسيطا يشكل فرقا كبيرا ،ولا سيما من الأقارب الواعين الذين يتعاملون مع أولادي بروح الصداقة والتقديروالاهتمام والمشاركة مع مراعاة مشاعرهم، وعدم تحويل الموضوع إلى شفقة تجرح المشاعر.

ومن الأسباب التي تعينني على مواجهة الظروف الصعبة الرفقة الطيبة، وعندي صديقات أزواجهن معتقلون مثلي، ويواجهن نفس ظروفي، أتبادل معهن الخبرات وأتعاون معهن وأبثهن آلامي وآمالي، نجتمع سوية وأطفالي على علاقة جيدة مع أطفالهن. وقد وجدت أن مثل هذه العلاقات مهمة جدا للتخفيف عني وعنهن وعن الأطفال

من الأشياء التي تعينني على الاهتمام الأفضل بأولادي التخفف من الواجبات الاجتماعية، وعدم استغراقي في مجاملة المعارف والجيران والزيارات والاستقبالات والمناسبات والولائم المكلفة وو، فلقد أفهمت من حولي أن مسؤوليتي تجاه أولادي بغياب زوجي تجعلني لا أستطيع لا ماديا ولا معنويا أن أستغرق في تلك المجاملات والنشاطات، بل أكتفي بالحد الضروري جدا منها،ومع الوقت لقيت تقديرا ممن حولي لظروفي.

(يتبع)

شاركنا رأيك بالتعليق
الوسوم:
السابق:
التالي:

عن صوت المعتقلين

شاركنا رأيك

لأعلي