ألم اللقاء

تروي منال الرفاعي تراجيديا زيارة أخيها نايف فيصل الرفاعي في سجن صيدنايا قبل شهر من استشهاده تحت التعذيب
خلصت تجهيز غراض ﻻخي نايف اشتريتلو بيجامات و كنزات وكثير غراض وبكل المقاسات ﻻني ما بعرف شو صار قياسه وحتى يستفيدوا المعتقلين يلي معو من يلي ما بجي ع قياسه.

كان يوم ربيعي 30 اذار و بشوق و خوف توجهنا لصيدنايا، من بعيد لمحت المبنى الكريه يلي محتجز أخي، دب الرعب بقلبي كيف راح دير ظهرسجن صيدنايا العسكريي واتركو هون.

صفت السيارة بمكان بعيد ونزلنا مشي لحد البوابة وطلع هناك ما في ربيع جو غريب مثل المكان هوا .. أعاصير..  برد بيدخل للعظام .. ماسكه امي يلي مو قادره تمشي و شايلين الغراض يلي حملت كل محبتنا بلكي تلامس نايف يلي ذاب قلبنا من الشوق الو.

وقفنا عند البوابه مع الأهالي يلي كلهم أمل يتطمنو على وﻻدهم .. كانوا بالمئات .. وساعات مرت و نحن الهوا عم يلعب فينا لعب .. وقلوبنا عم تخبط … يا ترى شلون راح يكون اللقاء ووصي أمي خلينا عم نضحك ﻻ نبكي قدام نايف خليه يفكر انو مو عارفين شو بيعاني ، يحمل معو شعور حقد علينا اريح ما يحمل شعور ألم ان شاف دموعنا.

معاملة العساكر كانت وقحه و حقيره وبعد ما فتشو الغراض رفضو شغلات و سمحو بشغلات بس ممنوع بشنته ﻻزم بكيس.

مر وقت طويل كنا مفكرين انو هذا هو الجزء الصعب من الزياره برد و ريح و معامله سيئه سمحولنا بعدها ندخل من بوابه قذره يلي بيسمع اسمو ﻻزم بثانيه يكون مزروع قدام السافل يلي بيذيع اﻻسامي ، أمي نشفت رجليها بالزورو لقدرت تنهض عن الحجار يلي قاعده عليها صرخ الحيوان ان مو مستعجله بلاها زيارتك ارجعي لبيتك هيك ببساطه بعد كل هالعذاب ما بيعرفو شي من اﻻنسانيه وﻻ بقدرو شيخوخة أم وﻻ أب طلعونا بباصات بعد ما عبرنا ثاني سور مكان قاحل بتسمع فيه بس عصف الهوا يلي حامل معو صرخات المعتقلين .. نحن هون بعدكم متذكرينا .. بتعرفو شو عم يصير معنا

مشي فينا الباص مسافه منيحه لوقفنا بمبنى السجن عيوني دققت بكل الشبابيك بيكون نايف ورا أي شباك وﻻ تحت اﻻرض وينك يا خيي انا هدي بأمي وأخي يهدي فينا وأمي تحاول تخفف عني ﻻ تنصدميي ماما نايف بكون نحفان مو مثل ما بتعرفيه اوعك يصيبك شي استعدي لشوفته

قعدونا بقاعه كبيره فيها مقاعد مثل المدرسه شكلهم هون بيعطوهم دروس عن احدث اساليب الوحشيه كنت لبست كنزه من يلي جبتهم لنايف ونحن برا ﻻني ما عاد اتحملت البرد شلحتها جوا القاعه و ضبيتلو ياها فكرت دقايق و راح نشوفو لكن كمان نطرنا لوقت طويل ونسمع قصص و معاناة اﻻهالي يلي جايين من مدن بعيده واحساسه اخيرا باﻻنتصار ﻻنو وصل لهي القاعه اخيرا وراح يشوف ابنه كانو ياخدو عدد من اﻻهالي و شوي نلاقيهم رجعو عم يبكو

اخيرا طلع اسمنا تركت هالمره امي يساعدها اخي بالمشي وانا قفزة كل درجتين سوا ﻻكسب وقت اضافي و شوف اخي ﻻول مره بعد سنتين و شهر دخلت لقاعه فيها شبك ع اليمين طلعت بوجه أول واحد مو نايف الثاني مو نايف الشبك الثالث فاضي شو فتت لقاعه غلط

ناداني عسكري بالصدر قاعد ورا شباك قلي سلمي الكياس هون كتبتي اسم السجين ع الكيس اخي اسمو سجين بس هيك ناولتو الكيس ورجعت لقيت امي وسامر واقفين قدام الشبك الثاني قلت معناتو انا وصلت بكير و هلق بدلو الشباب الواقفين ركضت طلعت فيه مو نايف هو نفسه يلي شفتو من شوي ما غيرو الشباب امي و سامر وين واقفين شو بعثلونا حدا يوصل زيارتنا لنايف بدالو مين هذا صرت مثل طفله صغيره طلع بامي و طلع بالشخص يلي ورا الشبك ﻻفهم مين هو سمعت امي بتقلو كيفك يا امي، امي ؟؟؟؟؟ يعني هذا نايف مستحيل شو صار ﻻمي مفكرتو نايف رد عليها الحمدلله دققت بملامحو ﻻ شعرو وﻻ عيونو وﻻ ثمو وﻻ حتى صوتو بس حواجبو ومن حواجبو

سامر عرفو ﻻنو امي كمان تركتو تدور ع نايف ورا غير شبك بس سامر عرفو و نادى امي تعي هالشبح يلي ورا الشبك هو نايف ضاع مني الكلام .. الصدمه اكبر من اني اتحملها نسيت شو كنت محضره لقلو نسيت شو وصتني هنادي عيونو الجامده يلي عم تتطلع على اللامكان جمدت الحروف بحلقي دير وجهي عنو ﻻسمع صوتو واتاكد انو نايف يلي عم يحكي بس حتى الصوت مو صوتو بدي اهرب من حالة الصدمه وما حسسو بشفقه بس شو بدي احكي وهو ما عم يرد اﻻ بالحمدلله ع شو ع الموت البطيء البشع ع شو عم تحمد يا خيي مو قادر تحكي بسبب الضباع يلي محاوطينك بعرف سامعه صوتك عم يصرخ انا عم موت ادعولي موت قريبا

سألني عن داليا هالشي الوحيد يلي سالني عنو وصانا ندير بالنا ع بعض … سامر اصر عليه بالسؤال شو صاير معك حاج تقلي الحمدلله قال انه تعرض لوعكه صحيه … هي مو شكل وعكه … هي حياة عم تنطفي يلي شفناه بقايا جسد بدون روح كانت عم تغادره روحه وعم يشجعها يلي كملي طلوعك مالي طلعه من هون اﻻ للسما طالما اﻻنذال عم يحكمو و يقاضو و الجبناء ساكتين.

أصعب 4 دقايق مرت علي بحياتي خلصت الدقايق يلي سمحو فيها بعد سنتين و شهر وأخذو أخي كانت هي آخر مرة بشوفو صارت أمي تضرب رأسها بقضبان السجن و انهرنا بعد ما مشي اخي يلي مو قادر يمشي من الوهن عرفنا انو ميت ان ما لحقناه رغم كل محاوﻻتنا السابقه كان ﻻزم نعمل شي أكثر.

الكل كان يهدونا انو عادي كل المعتقلين بينحفو بس أخي ما كان نحيف أخي كان متلاشي وعم يموت شفت الموت بعينو الشاخصه بالسقف … قالت أمي اخوكم إن عاش هالشهر الشهر الجاي ما بيعيش … نظري ضل معلق بالمبنى يلي عم يموت اخي فيه و السيارة عم تمشي فينا لنبعد وحواجز الجيش صارت تستفزني أكثر من قبل هدول كلهم عم يقتلو أخي.

دقينا كل البواب من القصر الجمهوري ﻻصغر كلب بالنظام كان الرد ﻻ تخافو لو مريض بينقلوه لمشفى ويستنى عفو .. قلتلهم انا بستنى بس أخي عم يموت وما راح يلحق ليصدر عفو وبالفعل مثل ما حسبنا ومثل ما قالت أمي بعد زيارتنا ب 29 يوم استشهد اخي هو ارتاح من نار جحيمهم ونحن شعلت بقلوبنا نار ما بيطفيها اﻻ شوفة كل واحد كان اله يد باعتقال و تعذيب و قتل اخي عم ينال جزاءه يلي بيستحقه.


الله يرحمك يا نايف و يرحم كل الشهداء

النص : منقول من موقع سوريتي.

مقال هام : ارشادات وتوجيهات لزيارة سجن صيدنايا

شاركنا رأيك بالتعليق
الوسوم:
السابق:
التالي:

عن صوت المعتقلين

شاركنا رأيك

لأعلي